أبو علي سينا
92
أمراض العين وعلاجاتها
يرى صدع ، وكأن الناظر قد طال « 1 » ، وقد يمكن أن يبين هذا بوجه أوضح ، فيقال : إن الخرق قد يكون في جميع أجزاء القرنية وقشورها ، فيكون النتوء من جوهر العنبية ، وقد يكون في بعض أجزاء القرنية ، ويكون الناتيء منها نفسها ، ويكون عند تأكل بعض قشورها ، ويشبه النفاخة « 2 » . ويفارق النفاخات والنفاطات ، بأن النفاخات والنفاطات يكون منها في بياض العين حمرة معها ، ودمعة وضربان وتنكبس تحت الميل ، وليس كذلك هذا ، وإذا كان النتوء من جهة القرنية أي من نفسها تكون صلبة جاسية ، ولا تنكبس تحت الميل . وأما النتوء الذي يكون سببه انخراق القرنية في جميع قشورها وبروز العنبية كلها أو بعضها ، فأصنافه أربعة : الأول الصغير الذبابي ، والنملي ، وقد يشبه إذا صغر النفاخة والنفاطة ، ويفارقها بأنها تكون على لون العنبية في السواد والزرقة والشهلة « 3 » ، فإن فارق لونها لون الطبقة العنبية ، فهي نفاخة ، وقد يحقق بالحدس في أمرها أن يرى مطيفا في أصلها شيء أبيض كالطراز ، وإنما ذلك يكون حافة خرق القرنية ، وقد ابيضت عند اندمالها . والثاني : الذي ذكرناه وسميناه العنبي . والثالث أكبر من ذلك ، ويمنع الانطباق ، ويقال له النفاخي والمساري والرابع كأنه من جنس النفاخي ، إلا أنه مزمن ملتحم بما خرج منه
--> ( 1 ) لكأني بالمؤلف هنا يريد أن يصف تشوه الحدقة نتيجة بروز جزء من القزحية تال لإنخراق القرنية Deformed Pupil . ( 2 ) النفاخة : Balloon . ( 3 ) العين الشهلاء : هي التي زرقتها مع حمرة وصفرة . ( المهذب في الكحل المجرب لابن النفيس من تحقيقنا ص 54 ) .